الشيخ محمد رشيد رضا

74

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

خلق إلا الكذب والخيانة » وانه لا رخصة في الكذب إلا لضرورة من خديعة حرب أو اصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها - يعني في مثل للتحبب إليها بوصف محاسنها ورضاه عنها ، لا في مصالح الدار والعيال وغيرها ، والرواية في هذا على علاتها تقيد بحديث « ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب - وفي رواية - ما يغني الرجل العاقل عن الكذب » روى ابن عدي الأول عن عمران ابن حصين والثاني عن علي رضي اللّه عنهما * * * ( 120 ) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * ( 121 ) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * * * هاتان الآيتان في تأكيد وجوب الغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما فيه من الأجر العظيم ، وحظر تخلف أحد عنه إلا باذنه ، بما فيه من تفضيل أنفسهم على نفسه ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ما كان بالذي يصح لأهل المدينة عاصمة الاسلام ومقر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بالذي يستقيم أو يحل لهم وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ كمزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إذا خرج غازيا في سبيل اللّه كما فعل بعضهم في غزوة تبوك ولا في غير هذا من أمور الملة ومصالح الأمة وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ أي ولا ان يفضلوا أنفسهم على نفسه فيصونوها ويرغبوا بايثار راحتها وسلامتها عن بذلها فيما يبذل فيه نفسه الشريفة القدسية